حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
228
كتاب الأموال
بينهم الفتق في سفك الدّماء حتّى يتفاقم فيه الأمر ، ثمّ يقدر على رتق ذلك الفتق وإصلاح ذات البيّن ، وحمل تلك الدّماء بالمال ، فهذا حقّ واجب لهم ، فهذه الحقوق الثّلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسّنّة الجائحة ، والفتق ، وغلبة العدوّ من المشركين ، وعليها كلّها شواهد في التّنزيل والآثار ، فأمّا النّصر على العدوّ : 621 - قال أبو عبيد : فإنّ حجّاجا حدّثنا عن ابن جريج ، في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ [ الأنفال : 72 ، 73 ] إلى آخر السّورة ، قال : قال ابن عبّاس : " ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّاس يوم توفّي على أربع منازل : مؤمن مهاجر ، وأنصاريّ ، وأعرابيّ لم يهاجر ، إذا استنصره النّبيّ نصره ، وإن تركه فهو إذنه ، وإن استنصر النّبيّ كان عليه أن ينصرهم ، قال : فذلك قوله : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ [ الأنفال : 73 ] قال : والرّابعة التّابعون بإحسان " عن ابن عبّاس قال ابن جريج : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ [ الأنفال : 73 ] يقول : إن لا تتعاونوا وتناصروا في الدّين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " . 622 - قال أبو عبيد : فهذا حقّهم في النّصر على العدوّ : وأما الجائحة والفتق ، فذكر حديث بهز حدّثنا حميد ، ثنا عبد اللّه بن بكر ، أنا بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه معاوية بن حيدة القشيري قال : قلت : يا رسول اللّه ! إنّا قوم نتساءل أموالنا بيننا ، قال : " يسأل الرّجل في الجائحة والفتق ليصلح به بين قومه ، فإذا بلغ أو كرب استعفّ " . 623 - ثنا سليمان بن حرب ، أنا حمّاد بن زيد ، عن هارون بن رئاب ، عن كنانة بن نعيم العدويّ ، عن قبيصة بن مخارق الهلاليّ ، قال : تحمّلت حمالة ، فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أسأله فيها ، فقال : " أقم يا قبيصة حتّى تأتينا الصّدقة ، فنأمر لك بها " ثمّ قال : " يا قبيصة إنّ المسألة لا تحلّ لأحد إلا لأحد ثلاثة ،